الشيخ الطوسي

271

تمهيد الأصول في علم الكلام

على سقوط الحق الا ترى ان من له على غيره دين في وقت بعينه فلم يستوفه في ذلك الوقت لا يقول أحد انه يسقط دينه بل الدين ثابت على ما كان فان قيل اى فايدة في التأخير والوقت وقت الاستيفاء قيل إذا لم يكن له داع إلى استيفائه ولا إلى اسقاطه فلا بد من تاخيرة على أنه لا بد من أن يتعلق بالتأخير فايده كما يتعلق بالاستيفاء « 1 » ومن الذي يشك في ان ترك المطالبة برد الوديعة في الوقت الذي يجوز المطالبة بها ليس باسقاط لها فان ذلك لا يخفى على أحد من العقلاء فان قيل ما تقولون في التوبة هل يسقط العقاب عندها وجوبا " أو تفضلا " قلنا الذي نذهب اليه ان التوبة طاعة يستحق بها الثواب فاما سقوط العقاب عندها فإنما هو تفضل من الله تعالى وكان يجوز منه ان لا يسقط ويوأخذ مع وجود التوبة يدل على ذلك أنه لو سقط عندها وجوبا " لم يخل من أن يسقط بكثرة استحقاق الثواب عليها أو من وجه اخر فإن كان الوجه الأول فقد بينا بطلان التحابط بين الطاعة والمعصية وبين المستحق عليهما وان كان اسقاطها للعقاب من حيث كانت بذلا " للمجهود فما دليلكم عليه فانا لا نسلم ذلك فان قيل لو لم يسقط التوبة العقاب لقبح تكليف الفاسق للثواب والفاسق مع استحقاقه للعقاب لا يجوز ان يستحق الثواب فيجب ان يكون له طريق إلى إزالة عقابه لينتفع لما عرّض له وليس ذلك الا التوبة التي يسقط العقاب قيل لم لا يجوز ان يكون المستحق للعقاب كلف الطاعة ويستحق على فعلها الثواب فيجتمع له الاستحقاقان معا فان عندنا يجوز ذلك وقد بيناه « 2 » فيما مضى ولو صح لكم انهما لا يجتمعان لصح ما قلتم لكن دون صحته خرط القتاد ولو صح لكم تاءثير الثواب في العقاب أو العقاب في الثواب لصح لكم ذلك في التوبة فلا يجب ان يبنى الشيئى على نفسه على انا لو سلمنا انه لا بد ان يكون له طريق إلى الانتفاع بما عرض له من الثواب وانه لا ينتفع بذلك الا بزوال عقابه « 3 » فقد جعل الله له الطريق إلى ذلك لأنه اعلمه انه يتفضل عليه باسقاط العقاب عند التوبة فينتفع « 4 » حينئذ بثواب طاعته سواء كان سقوط العقاب واجبا " أو تفضلا " ويمكن ان يقال يمكن ان ينتفع بان يستكثر من الطاعات التي يريد ثوابها على عقاب معاصيه فيسقط ما يوازيها وينتفع بما زاد عليه وليس لأحد ان يقول الطاعة التي يقابل ثوابها متى فعلها لعقاب فسقه من جملة تكليفه ولا سبيل له « 5 » إلى الانتفاع بثوابها مع عقاب ذلك الفسق وذلك أنه لا شيئى من الطاعات التي متى فعلها يقابل ثوابها عقاب ذلك الفسق الا وكان يمكنه ان ينتفع بثوابها بغيرها بان يكون قدم عليها طاعات غيرها

--> ( 1 ) 66 د : بالاسقاط - ذ خ كذا ( 2 ) استانه : بينا ( 3 ) 66 د : عقله ( 4 ) 66 د : فيقع ( 5 ) استانه : ولا سئل